علي بن عبد الكافي السبكي

407

فتاوى السبكي

وعندي في هذا التمسك نظر لما عرفتك به ولو فتح هذا الباب لأدى إلى أن كل من في يده يدعي انتقاله إليه ونحن نعلم أن الأصل عدم السبب الذي يدعيه ولا يقبل منه إلا ببينة وهو بعيد نعم إن كان له منازع ثبت ملكه فذلك الملك أمر وجودي مستصحب وإلا فلا هذا الذي يظهر لي في ذلك وحاصله أن الحكم بإبقاء كنائس العراق قريب وكنائس القاهرة ونحوه لا يظهر الحكم به وإلا لحكم بهدمه بل الذي يظهر التوقف عن الحكم لعدم الدليل وكم من مسألة هكذا لا يقضى فيها بشيء لعدم الدليل لا لدليل العدم ويلزم من ذلك مقصود من يطلب بقاء الأمر على ما هو عليه لكن يظهر أثر ما قلناه في فروع أخرى وربما نذكرها إن شاء الله وقد استقريت الاستصحاب الذي نحكم به فوجدت صورا كثيرة إنما يستصحب فيها أمر وجودي كمن تيقن الطهارة وشك في الحدث وعكسه وغالب الصور التي حضرتني الآن وأما استصحاب عدم تحكم به فلم يحضرني الآن ولا أجزم بنفيه فلينظر وبراءة الذمة ونحوها من الأمور العدمية لا نحكم بها وإنما نمتنع من الحكم بخلافها حتى يقوم عليه دليل فمن هنا توقفت عن موافقة ابن الرفعة رحمه الله والله أعلم ومما ذكره ابن الرفعة أيضا اختلاف نصوص الشافعي والأصحاب في حد المدعي هل هو من يحكى سكوته أو من يدعي أمرا خفيا أو من يدعي خلاف الأصل ومقصوده بذلك أن الأصل عدم الكنائس في القاهرة قبل بنائها على ما قال وهو الظاهر على ما قال أيضا لأنها كانت برية وظاهر حال تلك أنه لا يرتاد لنفسه بناء مدينة حول كنائس وكان القول بقدمها مخالفا للأصل والظاهر وكان القائل به مدعيا يحتاج إلى بينة لا مدعى عليه وأورد على نفسه أن ذلك إذا لم تكن يد وأجاب بالمنع وعندي استصحاب وجودي وإلا فنحكم بها أو نتوقف غير أني أقول إن اليد هاهنا على الكنائس لا أسلم أنها للنصارى بل للمسلمين فما ظهر لهم أنها تبقى بقيت وما شك فيها فهي في أيدينا باقية على الشك لا نقدم على الحكم فيها بأمر من الأمور لا بهدم ولا بإبقاء إلا بمستند خوفا من الله تعالى لا من أحد